فخر الدين الرازي
14
لباب الاشارات والتنبيهات
وفي رواية - كما بلغني - « من النار » وورد عنه : « فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي قطعة من النار » وفي القرآن الكريم : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » ( النساء 10 ) وهم لم يأكلوا نارا ، بل أكلوا طعاما وشربوا ماء ، اشتروهما بمال اليتيم . وما أكلوه هو الذي سيؤدى بهم إلى النار . لا أنهم أكلوا على الحقيقة نارا . وفي كلام العرب : إن العشق داء ، والحب نار ، والكره آلام وأمراض . فقد استعملوا اللفظ على غير ما وضع له في أصل اللغة . وفي الحديث « فإن الغلول عار ونار » وعلى ذلك « ف النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها » نص متشابه يحتمل النار الحقيقية في القبر ، ويحتمل الكناية عن المصائب التي لحقت بهم قبل الموت من السنين ونقص الثمرات . وإذا رد إلى المحكم وهو « يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً ، لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ » وشبهه ؛ يكون المعني الكنائي هو المتفق مع المحكم ، فيكون هو مراد اللّه تعالى . ولئن قيل لهم : إن عذاب القبر أو نعيمه ثابت بأحاديث مروية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يردون بأنها أحاديث آحاد . والمثبت للعذاب أو للنعيم لا يأخذ بالآحاد في إثبات عقائد « 1 » . ومعلوم أن المجاز موجود في اللغة العربية . ومن ذلك : يا أيها الملك الذي ملك الورى * فغدت لدولته العباد عبيدا كم غارة شعواء حين شهدتها * أعطيت فيها النصر والتأييدا في نارها كنت « الخليل » وإنما * عند التماس حديدها « داوودا »
--> ( 1 ) الفتاوى للشيخ شلتوت ؟ ؟ ؟